تمرين رقم 1

“و مرتا ليست سوى طفلة في العشرين , لا تفقه في الحب شيئاً”.
إنها تلك الجملة التي وقعت امام عيناي في رواية “عزازيل” و استفزت فيّ شيئاً أخذته على محمل شخصي , كيف للكاتب الذي أعجب به أن يصفني بالطفلة و أنا في العشرين عاماً و هو عمر أتوقع فيه أنني تخلصت فيه من كل بقايا الطفولة ؟ , ثم ترن تلك النغمات في بالي ” ما تعيش الدنيا بروح الطفل اللي جواك!” , و يتردد صدى : لما الاعتراض على الطفولة ؟

نهضت الصباح , و قررت أن اعيش حقاً بذاك الطفل الذي في داخلي , كا بإمكاني أن أتكاسل في نهوضي من السرير , ثم أذهب مباشرة لأبتسم لأمي و أداعبها و أنتظر منها أن تعد لي طعام الإفار الشهي دوماً من يديها , غنيت وقت رغبتي في ذلك بصوتٍ عالٍ , تركت الموسيقى تحركني يمنة و يسرة , كنت أمشي بين غرف منزلنا الصغيرة كراقصة باليه , بجعة تسبح في بركة زرقاء و قد ضحكت من قلبي عندما وجدت أن أحدهم … لعنات الشياطين ! لم يعد بإمكاني الكتابة !

اخبرني أبي أنه يجب علي أن أجعل من الكتابة روتيناً يومياً , إن الكتابة تحتاج إلى تمرين , و أن نقوم بأشبه ما يقوم به الرياضيون المحترفون , و ليست مجرد إلهام يتنزل علينا كوحي الأنبياء , أفضيت له بإنزعاجي من الكتابة حول نفسي طيلة الوقت , أجاب ” إن أصدق أنواع الكتابة هي الكتابة عن الذات”  و أنه يجب على أحدنا أن لا يكتب سوى عما يعرفه .
حسناً سأحاول , رغم أنني منذ الصباح في حالة طربة أعيش كما لو أنني طفلة و أحلم طول النهار بالجلوس أمام هذه الشاشة و خط كلمات جميلة تصف هذه الحالة , و من الواضح أنني فشلت , فأنا لا أكتب , أنا فقط أفرغ ما في جعبتي من ثرثرة … هذا هو كل ما في الأمر , انا ثرثارة الكترونية كبيرة .
لربما سأحاول في المرة القادمة أن أكتب في التو و اللحظة و ان لا أؤجل شبق الكتابة إلى حين آخر حتى يزول , أو أنعس , او يأخذ فكري ذاك التعليق على الانترنت .. هنالك الآن رواية ” الأبله” تنتظرني , و التي أود أن أعود لقراءتها الليلة و لكم هو جميل لو نهضت الآن و كففت عن الشكوى و الثرثرة و أطفأت الانترنت لأغرق في عالمي الذي أحب من جديد

 و تبأً لك تلك الاخطاء النحوية , مصيرها الجحيم .

الإعلانات

7 أفكار على ”تمرين رقم 1

  1. الوقت نسبي كما لو أن الجميع أحبوا كما يحب الأطفال بصدق و نقاء ربما كان العالم مكانا أفضل. الأخطاء الإملائية للمحررين أن يدققوا فيها الكتاب وظيفتهم الأهم هي الثرثرة 😀 تمرين رقم 1 🙂 في إنتظار رقم 2 😉

  2. هنا الفرق بين الكاتب المحترف والكاتب “النبي” , فالأول يكتب متى شاء وعن ما شاء لصالح من يشاء , أم الثاني فمختصر على تلك النزوة أو ذاك الشيطان اتى اوك ماجاش ما اوكيش .. موفقه

  3. نرجع من جديد، جعلتيني اتسائل في البداية اين هو التمرين، ثم ادركت ان ما اقرأه هو التمرين فعلا، فلم يتعدى كونه تجربتك الحياتك، كل ما قمتي به هو التكلم على ما تعرفيه :).
    القوي في اسلوبك هو ملاحظتك لاشياء تمر علي مر الكرام لا الاحظها في الحياة اليومية، و اعتبرها اشياء لا تستحق الحديث عنها، لكن استطعتي ان تحويليها لاشياء قابلة لكتابتها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s