تمرين رقم 2

 download

متى سيأتي اليوم الذي سأكتب فيه ضحكة افتراضية تطابق تلك الحقيقية ، من الممكن غالبا لو أن يتم ترجمة الضحكات التي تكتب يوميا بصورة رقمية الى “هممففف” و “هاهاع” “هيء هيء هيء!” اكثر من كونها “ههههههه” أن تكون أكثر صدقاً , فالصوت الناتج عن تكرار حرف الهاء في كلمة واحدة يؤدي الى ضحكة فاترة كاذبة لا تمت الى الواقع بصلة

 -بامكانك تجربة ذلك- ، غير انني غالبا ما أقوم باستخدامها عندما يكون بإمكان الأمر أن يثير الضحكات فعلا اذا تم توجيهه مباشرة اليّ في الواقع ، و احيانا أحاول أن اكون صادقة ، فكلمة -اذا كانت كلمة- ” هههههه” ليست ك “ههههههههههه” و ليست ك” هههههههههههههههه” فهناك فرق كبير يدل الى أي مدى نال تعليق ما بإعجابي أو احيانا حتى ابتسامة كبيرة يكون من المجحف أن أضع لها مجرد وجه أصفر بأسنان كبيرة ”  :D” . و على الرغم من محاولاتي أن أكون صادقة في التعبير عن انفعالاتي ذات الموارد المحدودة رغم كل تلك السمايلات التي تملأ السايبر و غيرها من اللايكات و الرتويت و الخ فإنه يزعجني عدم اهتمام الآخرين بمحاولة مماثلة في التعبير عن ردود أفعالهم ، فحتى اللايك هنا يفيد ب”لقد وصلني ما قلت ” اكثر من كونه “انا معجب جدا بكلماتك” و ما ان يتم تجاهله حتى بإمكان أن يشعر أحدنا بالاهمال ! يبدو الأمر بذلك البؤس فعلا في سعينا في التعبير عن انفسنا عبر قطعة معدنية مصقولة تعكس لنا العالم الخارجي بكل ما يحدث فيه ، رغم ذلك فمهما وصل بهذه الالكترونات من تطور فلن يكون بإمكانها ارسال ضحكاتنا و ابتسامتنا و قهقهاتنا ، و نبقى نتصارع مع الحروف نطيل هذا او نقصر من ذاك او نحتفظ ببعضها و لا يكون في إمكان أي من هذه التعابير التي تميز الانسان عن غيره من المخلوقات أن تصل ابدا بشكل صحيح الى الطرف الآخر . أخشى فقط أن يؤدي تعاملنا مع هذه الشاشات الى فقداننا لقدرتنا على الضحك الحقيقي في أحد الأيام و الاكتفاء فقط بوجه أصفر سخيف يرفع في وجه الآخر .

 

الإعلانات

7 أفكار على ”تمرين رقم 2

  1. النقطة المتحصلة عليها لإنجازك تمرين رقم 2 أعلى من تلك التي سبق و أن تحصلتي عليها على تمرين رقم 1 :)) إلى الأمام و الكفاح الكتابي مستمر D:

  2. ف مكانها كلماتك … و لكن التحذير الأخير اللي اطلقتيه .. جعلني افكر لحظيا ان اعتزل الإنترنيت 😦
    كله و لا نفقد الضحك في الواقع .. !!

  3. ستتوصل التقنية يومًا لاختراع رمز يعبر عن الضحك بشكل حقيقي واكثر مصداقية… لنمهل الامر وقتًا…
    ولا داعي للخشية من المستقبل ونسيان الضحك الحقيقي..

  4. من اسوأ التجارب التي يمكن على المرء ان يخوضها هو حوار ملئ بالمشاعر عبر اسلوب الكتابة او ما يعرف بالدردشة، فالمشاعر تحتاج الى صفحات من الكتابة بكل فنونها للتعبير عنها او تحتاج الى رؤية دقيقة لانفعالات الوجه رعشت الشفتين، حركة الحواجب، تكور الخدين، حركة الاصابع، اتجاه العينين، اتساعهما او ضيقهما، ردود الفعل من ميول الراس حك الجبهة فرك اليدين، نبرة الصوت، سرعة الكلام، احيانا حتى سرعة التنفس و رتابته ام اضطرابه يعبر عن الحالة النفسية.

    كيف يمكن الاستعاضة عن كل هذا بدردشة تتكون من سطر واحد اذا كان طويلا، او بضعة كلمات، حتى احيانا اشعر بان مشاعرنا عبر الانترنت لا يتم التعبير عليها الا بانني اضحك او لا اضحك، هذا ما يتم التعبير عنه

    • فعلا, اللغة ليست فقط كلمات مرسلة إلى الآخر, اللغة تفاعل إنساني تام مع الآخر و لذلك هناك لغة كلماتنا و لغة الجسد و لغة العيون التي تضيع وسط التواصل الالكتروني و تسبب العديد من سوء الفهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s