عودة

أحياناً أفكر… في ما الذي أريده, ما الذي ينقصني؟ و أتعب بسبب ذلك, إذ كيف لي من دون العديد من البشر أن لا أملك أسباباً للعيش من أجلها, ثم أعود لأركز في أقصى أمانيّ, و أعلى لحظات متعتي… إنها عند جلوسي للقراءة, و السرحان في قصة أخرى غير القصة التي أعيش داخلها, و التعمق في كلمات رجل عاش من أجل أن يكتب لي في أحد الأيام, و قد جئت إلى هذه الدنيا و أمامي مكتبة ضخمة من الكتب التي تكفيني طيلة حياتي من القراءة و يزيد, و إن كنا نرغب دوماً نحن البشر في الحصول على ثروة مما نحب- و غالباً المال هو ما نحب- فأنا قد حصلت على ثروتي قبل حتى أن أولد, مثل ما هناك من وُلد و في فمه ملعقة من الذهب, في تعبير على أنه حصل بالولادة على كل شيء قد يطمح إليه, فقد وٌلدت و في يدي كتاب, و حصلت على كل شيء كان بإمكاني أن أطمح إليه يوماً …ما معنى المعاش الكبير؟ ما معنى المال؟ ما معنى السيارة الجميلة؟ ما معنى السفر؟ ما معنى المكانة الاجتماعية ؟ ما معنى الشهادات؟ إن لم أكن أملك كل هذه الكتب؟ لا معنى لأي شيء. إن هذه الكتب هي كل ما أحب في الدنيا و التي أعلم جيداً أنها لن تسير معي إلى الآخرة, لقد فكّر الناس بكل تلك الأشياء التي يحبون أن تبقى معهم بعد مماتهم حتى وفّرها الله لهم كجزاء حسن في الجنان, الجاه و الملابس و الأكل و المجوهرات و النفائس و الخمور و النساء و الغلمان, و لكن لأنه لا أحد أحب الكتب كما ينبغي, فإن الله لم يعدنا بكتب في الجنة, و هذا ما يؤسفني كثيراً و يضعف من طموحي بدخول الجنة بعض الشيء, لربما كان جزاءي جهنم, هناك حيث أعلم أن أغلب الكتاب, الملحدين و السيئين و المهدرين لحياتهم و المهرطقين أمام الرب و السكيرين و الشاذين, كلهم هناك لم يرغبوا سوى أن يكونوا خالدين في الدنيا, و في الآخرة لاقوا عذابهم, هل سيشعرون ببعض الجزاء, إن دخلت الجحيم فقط لأعبر لهم عن امتناني لهم, و أشكوى لهم عدم وجود كتبهم التي أحب في الجنة؟

.حقاً لا أريد شيئاً من هذه الدنيا سوى أن تهدأ, فأنا أقرأ

 

Advertisements