هنا طرابلس

12998686_1061353163937137_8079575138637775382_n (1)
للفنانة الليبية ندى قيلوان

في شارع النصر وسط مدينة طرابلس, كانت تسير أختان جميلتان, الكبرى تبدو أكثر ألقاً و نضارة, شعرها الأسود منسدل على ظهرها, بينما تصطبغ نهاية خصلاته باللون الاحمر الناري, رغم ذلك لا تبدو متكلفة حين تبتسم بخجل و تطرق عينيها الى الأرض و ترفع خصلاتها السوداء خلف أذنها بين الحين و الآخر, كانتا تسيران بهدوء كما لو أنهما تعيدان نثر السلام فوق الأرض من تحت أقدامهما, و رغم المآسي التي تملأ الشوارع الأخرى إلا أن وسط المدينة يبدو كما لو ان الحزن لم يلسمه بعد, فالطرق تزدحم بالسيارات و المارة, و محلات الملابس تمتليء بالمشترين, و الشباب يتوافدون على المقاهي طيلة اليوم, و لم يكن هناك من شيء يزعج  قلب المدينة النابض, حتى اندفع صوت سيارة قديمة جاءت مسرعة لتقف مباشرة على حافة الطريق التي تسير عليها الأختان. يُفتح باب السيارة على عجل و ينهض منه شاب نحيل القامة غريب قصة الشعر ليسحب الباب الخلفي من سيارته بيد و الفتاة من شعرها باليد الأخرى محاولاً ادخالها الى السيارة, أخذت تصرخ بينما يشدها بقوة حتى التم عليه جمع من الناس ليلكمه رجل ملتح على وجهه, فيخرج الشاب سكيناً من جيبه, في ذات الوقت يخرج شاب آخر من السيارة يحمل على ذراعه “لامبريتا” يهدد بها هؤلاء الذين التفوا من حول الفتاة, يعم صمت على  الشارع لوهلة بعد أن قام كل رجل من الجمع بسحب  مسدس من داخل ملابسه مصوباً اياه نحو الشابين الذين ما أن أحصيا عدد الفهوات المتجهة نحوهم حتى بادرا سريعاً بالمغادرة ليتركا الأختان تنتحبان صارختين ” حي عالعار ,حي عالعار”. حاول الجمع تهدئتهما, و بادر عدد من الشباب أن يقوما بتوصيلهما إلى بيتهما, لكن الهلع إزداد في عيون الأختين و لم تتوقفا عن البكاء, عقد الرجل الملتحي حاجبيه و طلب سيارة أجرة للأختين مبعداً اقتراح الشباب بأخذهما الى البيت, طلب من الأختين المغادرة و عدم ذكر أين تسكنان, فتوقفتا عن النحيب و غادرتا بصمت. مسح الرجل عرق جبينه و قال “حصل خير” و غرق الشارع في صخبه من جديد, السيارات, المقاهي, محلات الملابس و لا شيء يزعج قلب المدينة النابض.

حدث يوم 20 أغسطس 2014-طرابلس

Advertisements