خواطر من الكوجينة

Dirty

أهم الأفكار هي تلك التي تحضر وقت تنظيف “الكوجينة”, لا عجب أن النساء يخرجن بكل هذه المكائد طالما أنهن يعتدن العمل داخل هذا المكان الملهم طيلة اليوم, خصوصاً أولئك اللواتي يشعرن بأنهن مرغمات على هذا, ففي المطبخ نجد أنفسنا محصورات داخل عملية روتينية تتحول الى عملية لا ارادية توقظ عقلنا اللاوعي و تولد داخلنا العديد من الخواطر, إنها لحظات انسجام و استسلام عالية, شيء أشبه بالتأمل اليومي, كما أننا نراه كواجب علينا انجازه على أكمل وجه, عقولنا تشتعل أمام فقاعات الصابون و رائحة “الوركينا” في شيء أشبه بالطقوس, يقولون أنه خلال الصلاة اليومية, و كونها عملية روتينية يتحرك فيها الجسد بدون وعي, تصبح شيئاً كالتنفس, لذلك يحذر الشيوخ من مغبة السرحان و التفكير عند الصلاة, كوننا نفقد بذلك تركيزنا و تواصلنا مع الخالق, و يدعون لنا كحل لذلك بالتعوّذ من الشيطان, كونه هو المسؤول عن عملية السرحان. ربما هذا أيضاً ما يحدث عند تنظيف الكوجينة, نهيم في خيالاتنا و نسرح بعيداً و ندبر الخطط و المكائد, إنها مملكتنا الخاصة التي لا نجد أن بإمكان أحد غيرنا إدارة شؤونها في تلك اللحظة, أننا وحدنا من نملك السيطرة الكاملة عليها. 

Choregasm
صورة للتوضيح

لذلك فإنه من الجيد أن الرجال لا ينظفون المطابخ, لكان العالم إزداد خراباً على ما هو عليه و حيكت مكائد أعظم, بينما بالإمكان ملاحظة تميّز ذكاء رجل إعتاد التعامل مع المطبخ بوضوح, و لا يعني هذا فقط الطبخ, إنما تحمل مسؤولية أن يكون المرء داخل عالم من الفوضى و الاتساخ, و الخروج منه ببسالة و المرور بتلك الحالة الشبيهة بالتأمل, إذ أن رجل اليوم يصيبه التوتر من التعامل مع فوضى المطبخ, و يشعر بالفشل و الاحتياج الى المساعدة, و هذا ما يزيد الأمر سوءاً, إذ أنه ليس معتاداً على أن يفكر و يقوم بمجهود حركيّ في ذات الوقت, فهو إما يفكر في عمل ما ثم يفعله, أو يفعله و من ثم يفكر فيه, فما بالك بالقدرة على الدخول لحالة من الانسجام مع عملية التنظيف و الغسيل. أما عن الطبخ فهو أمر ليس واجباً على المرأة فقط, كان ذلك واجباً عليها عندما كانت تسكن الكهف تحرس الأطفال من الوحوش بينما يبحث الرجل عن طريدة للأكل, أما اليوم فقد تجاوزنا عصر الإنسان الأول بمراحل كما يُلاحظ, و بالتالي لم تعد الواجبات المنزلية أموراً ثابتة بحكم الظروف, هذا أيضا لا يعني أنه على المرأة أن تكون معفاة تماماً من الطبخ لعائلتها, فالطبخ هو فعل من أفعال التعبير عن الحب, أن أحدهم يريد أن تتغذى عائلته بشكل جيّد, و النفور من ذلك فقط بسبب أفكار تحررية حول المرأة هو في غاية السخف, إذ أنها صحيح ليست إنساناً عند أقل مكانة من غيرها, و لكنها ليست أرقى من أي أحد آخر. بيد أن هذا التعبير عن الحب يحتاج أن يكون متبادلاً, لا شيء اليوم يمنع الرجل أيضا من تعلم الطبخ طالما أن محطاتنا تعج ببرامج الطبّاخين و الطباخات و على الانترنت بإمكاننا أن نتعلم أي شيء, بدءاً من كيفية تركيب لامبة الغرفة إلى تعلم فن الأورغامي, و الكل في عصرنا يعمل, فتيات اليوم أصبحن يعين بشكل جيد أن العمل شيء ضروري لمعيشتهن حتى أصبحت أحد شروط القبول بالزوج هو أن تستمر في العمل, و أحياناً حتى أن تقود سيارتها الخاصة, و بالتالي لا مبررات لرجل اليوم أن يستلقي أمام التكييف بينما تقود شريكة حياته أعمالاً عظيمة أمام لهيب النار و حواف السكاكين, فكما سبق ذكره, لقد تجاوزنا مرحلة إنسان الكهف بمراحل. كما أن هناك أمر آخر, النساء أصبحن يجدن في الرجل القادر على الطهي و كذلك تنظيف المطبخ رجلاً جديراً بالإعجاب. بالإمكان لهن أن
يفصحن عن ذلك ببساطة السؤال عنه.

 

Advertisements