من أجل تصفح آمن: العنف الإلكتروني في حياتنا كنساء

العنف لا يعرف حدوداً، فهو يمتد على مساحة قارات ويلف الكوكب، يذوب داخل الثقافات ومختلف المجتمعات، ويتلون حسب البشرة، العرق، والنوع الاجتماعي، لا يستثني أحد: نساء، رجال، وأطفال. لذلك لا عجب أن يلقي بظله على “العالم الافتراضي” أيضاً، وقد تم استخدام التطور التكنولوجي كأداة عنف بشكل متكرر، وخاصة نحو النساء وكل من يكسر الصورة النمطية للنوع الاجتماعي.

تختلف فرضيات النوع الاجتماعي من مجتمع إلى آخر، فما يحدد ما هو صحيح وخاطئ حين نتحدث عن الأنوثة والذكورة هو السلطة الاجتماعية، بينما يكسر الكثيرون هذه الفرضيات حول العالم دون أن تسبب لهم الاختلافات البيولوجية الكثير من الإعاقة لتحقيق طموحاتهم، أحلامهم وخياراتهم الشخصية.

على الإنترنت، وفي ليبيا تحديداً، توجد بعض الفرضيات الاجتماعية (سواء تم ارجاع فرضها من العادات أو الدين أو المفاهيم الأخلاقية) التي تضع حركة النساء والفتيات ضمن نمط ثابت، ويؤدي الخروج عنها إلى مشاكل تهدد مستخدمات الإنترنت والسوشال ميديا الليبيات مما قد يرفع من نسبة الخطر عليهن وتقليل شعورهن بالأمان وحرية استخدام الانترنت.

على سبيل المثال، تتعرض النساء للمضايقة حين يتحدثن عن السياسة في الفضاءات العامة للسوشال ميديا، أو حين يبدين رأيهن في قضية أخلاقية تناقش في الرأي العام، بغض النظر عن نوع أراءهن. وتطلق أحكام أخلاقية واجتماعية ضد من تقوم باستخدام صورتها الشخصية على حساباتها على الإنترنت، رغم أن الليبيات قمن بكسر هذه الأحكام بشكل كبير خلال السنوات الخمسة الأخيرة. إلا أنهن لا زلن يتعرض للملاحقة، التحرش، التهديد، الابتزاز، الاعتداء الإلكتروني (اختراقات لحساباتهن) والتشهير والشتم والقذف على الملأ.

نسمع غالباً عن نساء يشكون حصولهن على ابتزاز من مجهول أونلاين قام بإعادة ارسال صور شخصية لهن وإما هددهن بنشرها على الملأ دون مقابل، أو بإبلاغ عائلتهن عنها، أو بطلب مقابل مادي او جنسي. مما يسبب بأضرار نفسية واجتماعية والمزيد من العنف خارج الإنترنت. لماذا يحدث هذا؟ وكيف يتم تجنبه؟

توجد العديد من الاحتياطات التي من الضروري ان تراعيها النساء لتجنب العنف الإلكتروني، فكم مرة ارعبتنا رسالة جديدة على Others  الفيسبوك ماسنجر، حيث نتلقى طيلة السنة المعاكسات وبوادر التعرف من غرباء وألفاظ جنسية وتهديدات وأحيانا صورنا الخاصة. كيف نحمي أنفسنا من هذا الرعب؟

خطوات لتعزيز خصوصيتك وأمانك على السوشال ميديا:

-ألا نقبل بطلبات إضافة ومتابعة لحساباتنا على السوشال ميديا من غرباء، خاصة التطبيقات الخاصة بنشر الصور، فالعديد من النساء يقبلن أي إضافة مما يسمح بدخول المبتزين والمتحرشين إلى الحسابات الشخصية واستخدام صورنا ضدنا.

-أن نكون واعيات بما الذي نقوم بنشره ومن الذي يراه، فحديثنا عن تفاصيل شخصية (جسدية ونفسية) أمام أشخاص لم نكون معهم علاقة تعتمد على الثقة، بإمكانه أن يؤذينا. من المفضل أن لا نتحدث في العام Public عن معلومات خاصة وحميمية، أو نحدد قائمة بالأشخاص الذين نثق بالحديث أمامهم على الفيسبوك ضمن خيارات النشر Publish.

-أن نختار كلمات سر قوية لحساباتنا على السوشال ميديا، وينصح بأن لا يتم تكرار ذات كلمة السر لكل الحسابات، وأن تتكون هذه الكلمات من حروف وأرقام ورموز ومسافات space وحروف كبيرة وصغيرة ( يفضل كلها في جملة واحدة) مما يعزز من قوتها أمام الاختراقات.

-ألا نقوم بفتح روابط إلكترونية ترسل لنا من غرباء أو معارف لسنا على ثقة جيدة بهم إلا بعد سؤالهم عن المحتوى وقراءة عنوان الرابط. فالعديد من الاختراقات تمم بإرسال روابط على الرسائل الخاصة.

-أن نخصص لكل حساباتنا على السوشال ميديا تسجيل دخول ثنائي 2-step authentication والمقصود به أن نعدل خيارات تسجيل الدخول بحيث يتم التسجيل من خلال تأكيدين: كلمة المرور، ورسالة على هاتفنا الخاص أو البريد الإلكتروني. وذلك في كل مرة نسجل فيها دخولنا. مما يبلغنا في كل مرة يحاول أي شخص أن يخترق حساباتنا.

-تسجيل الخروج من حسابات السوشال ميديا في كل مرة لا نقوم باستخدامها ينصح به كاستراتيجية للحماية من الاختراق، فتسجيل الخروج يصعب من عملية الاختراق بشكل أكبر.

-حين نقوم بإرسال صور خاصة لنا، تظهر فيها ملامح لا نحب أن يراها أحد غير الشخص المرسلة إليه، فيفضل استخدام حسابات بها خصوصية أكبر. حيث من المعروف أن الشركات صاحبة هذه المواقع بإمكان أي أحد من العاملين فيها الدخول على بياناتنا الخاصة فمن الضروري أن نكون على وعي بها. لا ينصح كثيراً بإرسال صور خاصة عبر الفيسبوك وتويتر وتندر والواتساب والفايبر. فهذه المواقع تسمح بأخذ نسخة من المحادثات الخاصة screenshots  بحيث بإمكان المرسل إليه أن يحتفظ بالصورة، وحين يحدث أي تغيير لعلاقتنا بهم، بإمكانه أن يؤذينا أو يهددنا بها، أو حتى أن نشعر بعدم الأمان كونها معه. تتوفر في الانستقرام مؤخراً خاصية نشر رسائل على الخاص أكثر حماية للخصوصية، وتوفر بعد التطبيقات نظام محادثة سرية secret بحيث يمنع التقاط screenshots او يتم تحديد مدة زمنية معينة تمسح فيها الرسائل، مثل الفايبر والفيسبوك. (ملاحظة: لا شيء يمسح في الإنترنت، كلمة مسح لا تعني أن البيانات اختفت للأبد) بإمكاننا أيضاً لمزيد من الأمان أن لا نرسل صور لأجسادنا تظهر فيها وجوهنا أو علامات خاصة (مثلا حين نقوم بإرسال صور لصديقاتنا في حفل عرس بفستان مكشوف أو صور حميمية لشركائنا) مما يخفي هوياتنا في حال سرقت الصور.

-تعطيل خيار تحديد الموقع في كل التطبيقات Location فآخر شيء نتمناه أن يلاحقنا أحدهم في حياتنا اليومية في حال اخترق بيانات موقعنا الجغرافي!

توجد العديد من السياسات التي تحرمنا من الخصوصية والتحكم في بياناتنا على الإنترنت، الشركات تملك كمية هائلة من معلوماتنا الشخصية، فنحن نترك بصماتنا حيثما تحركنا على الإنترنت، يتم انتقاد هذه السياسات التكنولوجيا وتجنب العديد منها، ويصعب تغيير هذا الواقع بسهولة إلا أنه هناك حركات تنتقد وتقاوم هذه السياسات. ولكن حين نتعرض لمواقف يومية من العنف الإلكتروني ويسلط علينا بشكل خاص لكوننا مستخدمات للإنترنت فمن الضروري أن نضع قواعد لأنفسنا بما يضمن شعورنا بالأمان ويسمح لنا باستخدام الإنترنت بحرية أكبر، ومن الضروري أن نشعر بأمان حين نبدي آراءنا ونمثل ذواتنا على الإنترنت، فشعورنا بالانتهاك على الإنترنت غير مقبول، ويجب أن نحمي أنفسنا على الإنترنت كما نحمي أجسادنا في حياتنا اليومية. فمن حقنا استخدام الإنترنت بحرية وأمان. لا ينتهي كل شيء ببلوك، أو بلاغ أو اغلاق لحساباتنا. إنما بالحرص والحذر والوعي بأن التكنولوجيا بها عيوب قد تضرنا كما يوجد بها ميزات قد تنفعنا.

 

 

 

للمزيد من القراءة حول احتياطيات الأمان على الإنترنت  : دليل حماية خصوصياتك الشخصية على الانترنت

DIY ONLINE SECURITY GUIDE FOR EVERY WOMAN

Advertisements

كيف تجعلنا أزمة انقطاع المياه أكثر وعياً؟

شهدت مدينة طرابلس عدة انقطاعات لإمدادات مياه النهر الصناعي هذا العام، لفترات امتدت لأكثر من أسبوع مما أدى إلى أن تتوقف المياه عن الجريان بالعديد من المنازل التي تعتمد على شبكة امدادات النهر الصناعي كمصدر وحيد لاستعمالات المياه. يلجأ المواطنون أثناء هذه الفترات إلى عدة حلول قد تكون مكلفة اقتصادياً خاصة مع تزامنها مع أزمة نقص السيولة المالية بالمصارف، مما يجعل هذه الأيام من انقطاع المياه صعبة من ناحية اضطرارهم إلى تقليل استخدامهم للمياه إلى الحد الأدنى نتيجة عدم معرفتهم بموعد عودة تدفق المياه إلى الشبكة، ويؤثر على سلوكياتهم اليومية من استهلاك للشرب وللنظافة وإعداد الطعام. تنقطع المياه أيضاً عن الأماكن الخدمية مثل جامعة طرابلس مما يؤدي إلى إغلاق دورات المياه بالجامعة بمنطقة تحمل يومياً آلاف الطلبة.

يتسبب الوضع الأمني المتدهور وضعف الحماية الأمنية حول المنشآت المائية للنهر الصناعي والنزاعات السياسية والانقسام بالمجتمع إلى حدوث هذه الانقطاعات، مع مطالبة الجهات المشغلة لشبكة النهر بشكل متكرر للحكومة الليبية بالمسارعة لحماية هذه المنشآت من التهديدات التي تحدث لها مؤخراً. حيث يضطر العاملون إلى إيقاف الضخ تحت ضغط التهديد المسلح الذي يستهدف عن عمد قطع المياه عن العاصمة الليبية بسبب نزاعات بين المجموعات المسلحة مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية، توتر أمني، آثار صحية وأيضاً حساسيات اجتماعية وسخط عام.

غير أنه يمكن القول بأنه لا توجد تجربة سيئة بالكامل، فبإمكان مرورنا بأزمات انقطاع المياه عن مدينة يزداد فيها الطلب على المياه مع زيادة التعداد السكاني نتيجة حركات النزوح الداخلية وزيادة الطلب على المياه مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، بإمكانه أن يكون فرصة لنفكر فيها بالوضع المائي الحالي الحرج في بلادنا ومستقبل الأجيال القادمة. حيث تعتبر أزمات المياه من أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم وتوضع ضمن خطط التنمية المستدامة العالمية. فالعالم اليوم يمر بتقلبات مناخية وندرة في المياه مع ارتفاع معدلات النمو السكاني والاقتصادي، مما يزيد من الطلب على المياه بينما تعاني عدة دول من الشح المائي، ومن ضمنها ليبيا.

إذاً ما الذي يمكن أن تضيفه لنا فترات انقطاع المياه؟ بإمكان هذه الانقطاعات أن تجعلنا على وعي أكبر بأحد أهم حقوقنا الإنسانية اليوم والذي من الضروري أن يوضع على أولويات عملنا واهتماماتنا بحيث نطرحه للنقاش العام ونطالب السياسيين بتحديد خططه تجاهه، وذلك يحدث كالتالي:

-أن نعي تكلفة المياه التي لا تراعي الفئات الفقيرة أو نقص السيولة المالية حين نختار مصادر أخرى للشرب والاستعمال غير شبكة مياه النهر.

-أن نفكر في صلاحية المياه الموجودة بالسوق وحاجتنا إلى الوثوق بجودتها من خلال تراخيص رسمية واشراف على معايير السلامة.

-أن نعي بأن الاعتماد على الآبار المحلية كمصدر بديل أثناء فترات الانقطاع ليس بحل بإمكانه أن يحتمل فترات انقطاع طويلة وبحاجتنا إلى حلول لمصادر مياه أخرى غير شبكة النهر الصناعي.

-أن نناقش أهمية حماية المنشآت المائية من الاعتداءات المتكررة وانقطاعات الكهرباء حتى لا تتكرر الانقطاعات بالمستقبل ونعمل معاً من أجل إيصال مطالبنا إلى الجهات المسؤولة لحماية شبكة النهر الصناعي من هذه المشاكل كما تتم حماية المنشآت النفطية.

-انقطاع المياه يعطينا نظرة إلى مستقبل الندرة حين يزداد معدل الطلب على المياه مع زيادة السكان والاعتماد على مصدر مائي وحيد في مختلف استهلاكنا سواء منزلي أو زراعي أو صناعي، مما يجعلنا نشعر بأهمية أن نضع جهودنا لتحسين الوضع المائي من خلال توجيه خياراتنا وخبراتنا وتخصصاتنا العلمية وابتكاراتنا نحو الحلول للمشاكل الحالية والمستقبلية.

-أن نشعر بالتضامن مع المدن والقرى الأخرى سواء في بلادنا أو بقية أنحاء العالم التي تعاني من شح المياه وتنعدم بها إمدادات المياه ويضطر السكان إلى دفع مبالغ إضافية للحصول على مياه صالحة للاستعمال، مما يؤثر على الصحة والنظافة العامة، وأن نعي بأن ندرة المياه تحدي يواجهنا اليوم على المستوى المحلي والعالمي.

-أن نعي أهمية أن نفكر ونناقش ونبحث ونتحدث عن التحديات التي تواجه قطاع المياه في بلادنا والعالم أجمع بما يجعلنا على مستوى جيد من الوعي ويضعنا تحت مسؤولية احداث تغيير بكل ما نملك من أدوات متاحة.

-أن نحافظ على المياه النظيفة ونقلل من استهلاكنا لما يفرضه انقطاع المياه من تقليل لاستخدام المياه ووعي بقيمة كل قطرة ماء تستهلك سواء كانت قيمة مادية أو معنوية.

قد تبدو كلمة المستقبل كلمة بعيدة زمنياً للكثيرين غير أن العديد من التغيرات المرتبطة بالمياه قد تحدث خلال ربع قرن فقط، ونحن من نملك اليوم مصيرها خاصة كشباب يملكون من الطاقة والابداع ما يمكنه من إحداث تغييرات لصالح مستقبل أفضل. بإمكان لهذه التجارب السيئة اليوم أن تكون ملهمة لنا لصنع حلول للغد