صبّارة

 

تمارين التنفس، الصباحات الثقيلة، طواحين الهواء، لوحة مليئة الآمال، رسائل إلى الذات. لا أحد يعلم عن الاضطراب الذي يحدثه السعي نحو النضج بداخلك. ترفض القشور، تنجذب لقشور الآخرين، لما تكون الحياة مطاوعة و سهلة للبعض؟ تفجر الدم في عروقك، برودة جسدك، في ترددات معاكسة للتيار. يبحثون فيك عن الصورة المتوقعة جداً، لديك هذا الخط، عليك أن تسير عليه، حذار أن تسقط. لا زلت غير قادر على أن تمنح وصفاً ملموساً لما عليه الأمر، لا أحد يصدقك، أنت تهذي، و لا زلت لا تمنح لهم سوى هذه الارتباكات، الابتسامة الطفولية-لم تختر شكل أسنانك- نكاتك التي تسعى إلى ضحكاتهم، تعود لتلدغك في يوم فكرت بأنه جميل. الثقة التي تزرعها بحرص في رأسك نحو من يخيل إليك حملهم للنوايا الطيبة، تذبل أحياناً، تنضج ببطء حين تضع حبك فيها. الحب غير مرئي، الثقة غير مرئية، أصدقاؤك الخياليون، ممن تستطيع أن تصنع معهم نكاتاً حول كافكا، لوحة آمالك، قواعدك الثابتة النادرة، لون تموجات شعرك، المرأة التي تسكنك، نظرياتك، تجاربك الصغيرة، ما تصنعه الشمس بخمولك، اعتيادك على  الخيالات المرعبة كأحد العمليات الحيوية بجسدك، السكون العنيد أمام كل قمع، قتلك لأصواتهم التي تحاول أن تصبح جزءاً من كيانك، المشاهد الجميلة التي يرسمها عقلك-في المعقول- هروبك من الألم، الاستمتاع كرد فعل لا إرادي، المحاولة الدائمة لعقلنة الأشياء، الحب الذي بإمكانك منحه، صمتك المتسامح حين يغيب المنطق، هوسك بما هو قادم، غفرانك اليومي لهم لأنهم لا يفهمون، معرفتك بأن اللحظات السيئة لا تدوم، بأن الحياة ستدب فيك مهما حاولت الفرار، من يرى كل هذا؟ ليس سوى اخضرارا صغيراً في صبّارة لا يهمها أن تصير نخلة

Advertisements

لن يثوروا حتى يعوا..و لن يعوا حتى يثوروا

إنتشر بالأيام الماضية في الأوساط الإعلامية الإجتماعية الليبية مقطع فيديو لعملية إغتصاب لإمرأة قام بها كما يشاع أفراد من ميلشيا مسلحة بإحدى المدن الليبية أثارت العديد من التحفظات و الهلع بين الناس و تنوع في المواقف بين متعاطف مع الضحية و لائم لها كعادة ردود الفعل الإجتماعية في الشرق الأوسط تجاه جرائم الإغتصاب أنتجت بمجموعها نوبة غضب جديدة بمجتمع الفيسبوك و غيره تمتليء بملامح الشعور بالعجز و الندم و تأنيب الذات, حيث لاقى أحد المنشورات شعبية كبيرة و هو يحتوى على تعبير “أنا منذ اليوم أصنف نفسي ككلب من الكلاب” كنتيجة لشعوره بعدم قدرته على حماية النساء و بالتالي إنتهاء تصنيفه كرجل, حسب المفهوم الإجتماعي للكلمة في ليبيا. تراكمت نوبة الغضب و تأنيب النفس الجماعية لتصل لدعوات بالخروج في الميدان و التخطيط لمظاهرات سلمية بمدينة طرابلس على الرغم من خطورة التواجد في أي مظهر علني معارض لجرائم المليشيات المسلحة التي تسكن طرابلس و تشتهر بأعمالها المهددة للأمن من خطف قسري و تعذيب بالسجون و ترويع السكان و إمتلاك السلاح بشكل غير قانوني و السطو على البيوت و السرقات و العنف اللفظي و إغلاق للطرق الحيوية و تدمير للمتلكات العامة و الإغتصاب و التهديد و تكرار للإشتباكات المسلحة داخل شوارع العاصمة تسقِط العديد من القتلى و الجرحى و ضحايا السرقات في كل مرة. كل هذه الجرائم الغير موثقة و بدون محاسبة من أحد تجعل من الخطر تشجيع الناس على الخروج و التعبير عن غضبهم بمظاهرات سلمية قد تؤدي لمزيد من ضحايا سطوة و عنف ميليشيات طرابلس الخارجة عن القانون و المتحكمة بحركة الحياة بالمدينة و التي تتلقى الدعم السياسي من أطراف مختلفة منذ خمسة سنوات.

إقرأ المزيد «